ابراهيم الأبياري
190
الموسوعة القرآنية
وقسم فيه الناسخ فقط ، وهو ستة : الفتح ، والحشر ، والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ، والأعلى . وقسم فيه المنسوخ فقط وهو الأربعون الباقية . الخامس : الناسخ أقسام . فرض نسخ فرضا ولا يجوز العمل بالأول كنسخ الحبس للزوانى بالحد . وقيل : وفرض نسخ فرضا ويجوز العمل بالأول كآبة المصاهرة . وفرض نسخ ندبا كالقتال كان ندبا ثم صار فرضا . وندب نسخ فرضا ، كقيام الليل نسخ بالقراءة في قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . السادس : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب . أحدها : ما نسخ تلاوته وحكمه معا . والحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة ، لها وجهان : أحدهما : أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به ، فيتلى لكونه كلام اللَّه فيثاب عليه ، فتركت التلاوة لهذه الحكمة . والثاني : أن النسخ غالبا يكون للتخفيف ، فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفع المشقة . وإنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، أو عن صحابي يقول : آية كذا نسخت كذا . ولا يعتمد في النسخ قول عوامّ المفسرين ، بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة ، لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرّر في عهده صلّى اللَّه عليه وسلم ، والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد . والثالث : ما نسخ تلاوته دون حكمه . والحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم ، ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيسر شئ ، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام ، والمنام أدنى طريق الوحي .